الشيخ الجواهري
189
جواهر الكلام
بها في ثلاث سنين في كل سنة نجما ، فإن لم يكن للأعمى عاقلة لزمته دية ما جنى في ماله يؤخذ بها ثلاث سنين ، ويرجع الأعمى على ورثة ضاربه بدية عينيه ) . وعن أبي علي والشيخ والصهرشتي والطبرسي وابني البراج وحمزة بل والصدوق في ظاهره العمل بها ، بل في غاية المراد هذا القول مشهور بين الأصحاب ، وبه هذا الأثر ، فجاز مخالفة الأصل له ، وعن ثاني الشهيدين في روض الجنان موافقته على ذلك . ويؤيده أيضا خبر أبي عبيدة ( 1 ) عن الباقر ( عليه السلام ) ( سألته عن أعمى فقأ عين رجل صحيحة متعمدا ، فقال : يا أبا عبيدة إن عمد الأعمى مثل الخطأ ، هذا فيه الدية من ماله ، فإن لم يكن له مال فإن دية ذلك على الإمام ، ولا يبطل حق مسلم ) . ولكن في المسالك ( هاتان الروايتان مشتركتان في الدلالة على أن عمد الأعمى خطأ وفي ضعف السند ، ومختلفتان في الحكم ، ومخالفتان للأصول ، لاشتمال الأولى على كون الدية تجب ابتداء على العاقلة ومع عدمها تجب على الجاني ، وهذا مخالف لحكم الخطأ ، وفي الثانية مع جعله الجناية كالخطأ أوجب الدية على الجاني ، ومع عدم ماله على الإمام ولم يوجبها على العاقلة ثم قال : إنها ليس صريحة في مطلوبهم أيضا ، لجواز كون قوله ( خطأ ) حالا ، والجملة الفعلية بعده الخبر ، وإنما يتم استدلالهم بها على تقدير جعله مرفوعا على الخبرية ، وأما نصف ( خطأ ) على التمييز كما فعله بعضهم فهو خطأ واضح ) . وعن المختلف الجواب عن الرواية الأولى بالحمل على قصد الدفع ، وفيه مع أنه مناف لظاهر الترتيب أنه مخالف لما فيه من إلزام العاقلة
--> ( 1 ) الوسائل الباب 35 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1